النعمة في حياة ق . فرنسيس
أولا / مقدمة
استجابة الإرادة
هو استجابة الإنسان بإرادته الحرة لصوت الرب الذي يقرع على الباب. فإن الله لا يجبر إنسانا ولا يرغمه على الدخول إلى قلبه بل ينتظر رغبته هو.
• أتريد أن تعطيه قلبك؟ وأن تعطيه حبك؟ وأن تعطيه وقتك؟ وتقول له في كل ذلك "من يدك أعطيناك
• النعمة لا تترك أحدا في الوجود دون أن تعمل فيه. غير أن الأمر يتوقف على مدى استجابة الإنسان. النعمة واقفة على الباب تقرع. غير أن هناك من يفتح لها، فتدخل (رؤ3: 20)؛ والبعض قد لا يشاء أن يفتح، وبكامل إرادته يضيع الفرصة، ولا يستفيد من عمل النعمة معه
• لذلك علينا أن نستجيب للنعمة، ونشترك معها، ونقبل عملها فينا، ولا نغلق قلوبنا، ولا نقسِّيها
• إن الله يريدك أن تصل إليه بكل رضا قلبك. لذلك كان قبولك للرب، أمرا هاما في الحياة الروحية. إنه الخطوة الأولى في طريق الخلاص، يقول الكتاب، "وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله" (يو1: 12). إن قبولك يدل على استجابتك لعمل النعمة ... هؤلاء الذين قبلوه، إنما قبلوه بالإيمان به وأيضا قبلوا عمل النعمة في أسرار الكنيسة المقدسة
• كثيرون رفضوا عمل النعمة، بل رفضوا ربنا يسوع المسيح نفسه، الذي قيل "وأما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا" (يو1: 17) هذا الذي قيل عنه "إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله" (يو1: 11). وفيما لم نقبله لم نقبل نعمته أيضا
• ولكن سعى النعمة لخلاصنا، ليس معناه أن نتكاسل، أو أن نترك الله واقفا خارج الباب يقرع دون أن نفتح له ... لأن هذا قد يعرضنا إلى فترات تتخلى فيها النعمة عنا وربما تتركنا إلى حين، كقصة عروس النشيد التي لم تفتح لحبيبها، وإذا بها تقول "حبيبي تحول وعبر. نفسي خرجت حينما أدبر. طلبته فما وجدته، دعوته فما أجابني ..." (نش5: 6(
• الله يريد أن جميع الناس يخلصون، ولكن بإرادتهم، بقبولهم ورضاهم. ولا يرغمون على الخلاص إرغاما! لقد أعطانا الرب على الصليب خلاصا مجانيا، كما قال الكتاب "متبررين مجانا بنعمته، بالفداء الذي بيسوع المسيح، الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه" (رو3: 24و25). وهكذا قال أيضا "لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطية الله" (أف2:

ومع ذلك، فكثيرون لم ينالوا هذا الخلاص المجاني!! نعمة الله قدمته لهم، ولكنهم رفضوه، بإرادتهم!!
هنا نرى عدم تجاوب الإرادة البشرية مع نعمة الله التي تقدم خلاصا مجانيا. هوذا المخلص قد جاء إلى خاصته، وخاصته لم تقبله! (يو1: 11) ... فلماذا؟ لأن قلوبهم كان لها اتجاه آخر، اتجاه مضاد ... إن النعمة تحمل إليك الخلاص، ولكن عليك أن تقبله
• البعض من حماسهم لأهمية النعمة، أنكروا العمل البشري!! وركزوا على النعمة قائلين (الكل بالنعمة)! وجعلوا موقف الإنسان سلبيا، كما لو كانوا يشجعون على الكسل، متحدثين عن العمل بكل تحقير! ومن غير المعقول أن ننكر أهمية العمل، لأنه دليل على تجاوب الإنسان مع عمل النعمة واشتراكه معها. وبعض الناس حماسه للعمل، يتناسى أو يتجاهل عمل النعمة!! وكثير من هؤلاء لا يتحدثون عن النعمة! ولا يستخدمون هذه الكلمة في عظاتهم أو في كتبهم. وأمثال هؤلاء وبخهم القديس بولس الرسول بقوله " سقطتم من النعمة" (غل4: 4)
• كم قرعت النعمة، ولكن الأبواب لم تفتح لها!! ...
_ وكم من أناس زارتهم النعمة، فلم يشعروا بها، أو شعروا وأهملوا!! ...
_ "إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله" (يو1: 11). أنت بلا عذر أيها الإنسان، فالنعمة تأتيك ... ولكن الأمر يتوقف عليك. تدرك مجيئها أو لا تدرك، تقبلها أو لا تقبل، تفتح لها قلبك أو لا تفتح، تعمل معها أو لا تعمل، _ إن أمرك في يدك. لك الحق أن ترفض.
_ ولكنك قد تندم، وتقول "حبيبي تحول وعبر، نفسي خرجت عندما أدبر"
فرنسيس والنعمة :-
1. نعمة الله تقود طريقه :-
• ( 1س الشيلانو ) ف 3 / 6 وكانت في ضواحي المدينة مغارة انعزلا فيها مراراً يتكلّمان عن «الكنـز» وكان رجل الله- وقد أصبح قدّيساً من جرّاء رغبته في القداسة- يدخل المغارة تاركاً رفيقه ينتظره في الخارج، وهناك يصلي للآب في الخفية وتملأ قلبه حرارة جديدة لم يشعر بها من قبل. كلّ رغبته ألاّ يعرف أحد بما يجري له في المغارة، وظلّ يخفي بفطنة ما يخالجه ويفتّش على ما هو الأفضل مسلّماً لله وحده مقاصده المقدّسة، ضارعاً بحرارة إلى الله الأزليّ والحقيقيّ أن يرشده إلى الطريق وأن يعلّمه كيف يتمّ إرادته. ودارت في داخله معركة رهيبة وهو لا يطمئنّ ما لم يحقّق ما عزم على إنجازه. وظلّت تتقاذفه دون هوادة ألف وألف فكرة ويلقيه إلحاحها في الإضطراب والألم.
• ( 1س الشيلانو ) ف3 -7 أخيراً، في ذات يوم، بعد أن ابتهل من كلّ قلبه إلى الرحمة الإلهيّة، كشف له الربّ كيف يجب عليه أن يتصرّف. ومن ذلك الحين امتلأ فرحاً عارماً عجز عن إخفائه وتسرّب إلى الناس، ورغماً عنه، بعض ما كان يجري في داخله.
2. النعمة ( روح الله ) تبكته
• ( 1س الشيلانو ) كانت نار إلهيّة تتّقد في داخله وهو عاجز عن إخفاء الحرارة الكامنة في نفسه. يتحسّر على ما ارتكب من خطايا جسيمة ومن إهانات اقترفها أمام عيني العزّة الإلهيّة. لم تعد تستهويه إطلاقاً الأباطيل الماضية والحاضرة، لكنّه لم يكن بعد متأكّداً من أنّه قادر على مقاومة أباطيل المستقبل. فلا عجب إن رأيناه يعود إلى رفيقه منهوك القوى وقد تغيّرت ملامحه وكأنّه إنسان آخر.
3. النعمة والامتلاء
a. الامتلاء من الحكمة
• ( 1س الشيلانو ) ف4 / 9 فقد كان يتوق إلى امتلاك الحكمة وهي أثمن من الذهب ويسعى إلى اكتساب الفطنة وهي أغلى من الفضّة.
b. الامتلاء من روح الله
• ( 1س الشيلانو ) ف 5 –11- هبّ للحال وقد ملأته الغيرة والفرح وتزوّد بالأسلحة اللازمة لمعارك الربّ، أعني خوذة الإيمان والقدر الكبير من الشجاعة، واتّجه نحو المدينة باندفاع إلهيّ وهو يلوم نفسه كيف ظّل جباناً وتأخّر كلّ ذلك الوقت.
• كلّ الذين عرفوه قبلاً، لّما رآوه يظهر من جديد، أخذوا يقابلون بين وضعه الحاليّ وما كان عليه في الماضي، فأخذوا يشتمونه وينعتونه بالجنون ويرشقونه بالحجارة والأوحال. تطلّعوا عليه وقد ضمر جسمه من جرّاء التقشّف وتبدّلت تصرّفاته عمّا كانت إليه فظنّوا أنّ ما حلّ به ناتج عن الجوع وأنه أُصيب بالجنون. وبما “أنّ الصبر أقوى من التشام” فإنّ فرنسيس لم يترك الشتائم تحبط من عزيمته أو تتغلّب عليه، بل ظلّ يشكر الله على تلك المحن.
c. الامتلاء من النعمة
• ( 1س الشيلانو ) ف 11 -26- كان أبونا الطوباويّ فرنسيس يمتلئ يوماً بعد يوم من نعمة الروح القدس ويصرف جهده بهمّة ومحبّة لتنشئة أبنائه الجدد ويعلّمهم من خلال مبادئ جديدة أن يسيروا باستقامة وبقدم ثابتة على طريق الفقر المقدّس والبساطة السعيدة .
4. النعمة تقوده للوعظ
( 1س الشيلانو ) ف 10 - 23- من ذلك الحين بدأ يبشّر بالتوبة بحرارة كبرى وفرح، فتأثّر الجميع ببساطة كلامه وشهادة قلبه. كلماته كالنار المتّقدة تتغلغل إلى أعماق القلوب وتثير إعجاب الجميع. ظهر مختلفاً كلّيّاً عمّا كان عليه في الماضي وحصر هّمه كلّه بأمور السماء واحتقر النظر إلى شؤون الأرض .
5. النعمة تقوده لخدمة البرص
• ( 1س الشيلانو ) ف 7 / - 17- بعد ذلك، ذهب ذلك العشيق الحقيقيّ للتواضع الكامل نحو البرص وعاش معهم يخدمهم في كلّ حاجاتهم حبّاً بالله، يغسل أجسادهم المهترئة ويعالج جراحهم المنتنة. وقد ذكر ذلك في وصيّته حيث كتب: " لمّا كنت لا أزال عائشاً في الخطايا، كانت رؤية البرص تبدو لي مرّة جداً. والربّ قادني لأعيش بينهم فعاملتهم بالرحمة".
6. النعمة تقوده للترميم
• ( 1س الشيلانو ) ف8 / 18 وهكذا عاد إلى المكان الذي ذكرناه سابقاً حيث شيّدت قديماً كنيسة القدّيس داميانوس، وبنعمة العليّ أنجز ترميمها بعناية فائقة وبوقت قصير.
7. النعمة والصلاة
• ( 1س الشيلانو ) ف 10 / 24 ( الأخ برناردو ) كان يراه يقضي الليالي في الصلاة، إلاّ يعطي جسده إلا القليل من النوم، ويمجّد الله وأمّه العذراء المجيدة. وأخذ يقول في نفسه وقد تملّكه الإعجاب:“بالحقيقة هذا الرجل هو رجل الله”.
• ( بيروجيا ) 36 - أثناء مرور فرنسيس في أحد الأقاليم، أتى إلى ملاقاته رئيس دير كان يحترمه ويكنّ له محبة عميقة. ترجّل الرئيس وتجاذب الحديث مع فرنسيس ساعة حول موضوع خلاص نفسه. وقبل أن يفترقا طلب منه الرئيس بحرارة أن يصلي لأجله. أجابه فرنسيس: ”سأفعل ذلك بطيبة خاطر“. وما إن ابتعد الرئيس قليلاً حتى قال فرنسيس لرفيقه: ”يا أخي، لنتوقف هنيهة، لأنّي أريد أن أصلي على نية الرئيس كما وعدته“. وتخشّع يصلي.
وقد اعتاد فرنسيس كلّما طلب منه أحد أن يصلي للرب لأجل خلاص نفسه، أن
يقوم بتلك الصلاة بأسرع وقت ممكن خوفاً من نسيانها.
أثناء ذلك كان الرئيس يتابع سيره. وما ابتعد كثيراً عن فرنسيس حتى تفقد
الرب قلبه فانسكبت على وجهه حرارة عذبة وشعر لحظة وكأنه اختطف
بالروح. ولما عاد إلى نفسه، تأكد له أنّ فرنسيس صلى لأجله. فأخذ يمجد
الله وهو ممتلىء فرحاً في الجسد وفي الروح. من ذلك اليوم أحاط القديس بإكرام
عميق لأنّه اختبر في ذاته سمو قداسة فرنسيس. واعتبر ما حدث أعجوبة كبرى
وظل يسرد ذلك الحادث للإخوة ولغيرهم
8. النعمة والاكتشاف
a. دعوة مزيفة
• ( بيروجيا ) 20 / كان فرنسيس يتجول مرة في إقليم ماركا ويبشر. فحدث يوماً أنّه بعد وعظه للشعب في إحدى القرى، تقدم إليه رجل وقال: ”أيها الأخ، أريد ترك العالم ودخول رهبانية إخوتك“. فأجابه فرنسيس: ”يا أخي، إن أردت دخول عائلتنا، فمن الضروري قبل كل شيء أن توزع للفقراء كل ما تملك، عملاً بمشورة الكمال التي أعطاها الإنجيل المقدس؛ بعد ذلك عليك التخلي كلياً عن إرادتك“. ( وزع ماله على أهله )
وعرف فرنسيس، بإلهام من الروح القدس، أنه رجل جسدي، فصرفه
للحال: ”إذهب بطريقك، أيها الأخ الذبابة، لأنك أعطيت ما عندك لأقربائك،
وها إنّك الآن تريد أن تعيش من الحسنات بين الإخوة“. فذهب ذلك الرجل
بطريقه لأنّه رفض أن يوزع ما عنده لفقراء آخرين
b. سماع الصوت ..
• ( بيروجيا ) 21 / وحدث مرة أنه بينما كان واقفاً يصلي في كنيسة القديسة مريم، أنّه سمع باطنياً هذه الكلمات من الإنجيل: ”لو كان عندكم إيمان مثل حبة الخردل وقلتم لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك، لكان لكم“ (متى 17/20). فسأل فرنسيس: ”وما هو يا ترى ذلك الجبل؟“ أجيب: ”الجبل هو تجربتك“. قال فرنسيس: ”إذن، يا رب، ليكن لي حسب قولك“. وللحال تخلص من التجربة حتى أنّه خيّل إليه أنّها لم تراوده البتة
c. اكتشاف المستقبل
• ( 1س الشيلانو ) ف 11 / 26 وفي ذات يوم وقد امتلأ إعجاباً ممّا جادت عليه رحمة الله من مواهب تمنّى من الربّ أن يعرف مستقبل حياته وحياة إخوته. لهذه الغاية انعزل حسب عادته في مكان ملائم للصلاة وأقام هناك وقتاً طويلاً يبتهل بخوف ورعدة إلى سيّد الأرض كلّها ويستعيد بمرارة ذكرى السنوات التي بدّدها في الشرور ويردّد: “اللهمّ ارحمني أنا الخاطئ”. وما عتم أن شعر في قرارة قلبه بفرح لا يوصف وبعذوبة لا تحدّ، وبدا كمن استفاق إلى ذاته وزال عنه ما تلبّد في نفسه من قلق وظلام من جرّاء خوف الخطيئة، وأتاه إلهام باطنيّ يؤكّد له أنّ كلّ خطاياه قد غُفرت وأنّه يعيش في حالة النعمة. بعد ذلك شعر وكأنّه اختطف بالروح وأحاط به نور ساطع وسّع أفق أفكاره فتمكّن من مشاهدة المستقبل بحرّيّة. ولمّا غاب عنه ذلك النور وتلك العذوبة بدا وكأنّه إنسان آخر يتحلّى بروح جديدة.
• 27- عندئذٍ قفل عائداً إلى إخوته وقال لهم وهو يفيض فرحاً: «يا أحبّائي تشجّعوا وافرحوا بالربّ ولا تحزنوا بسبب قلّة عددكم ولا تجزعوا من جرّاء بساطتي وبساطتكم. فإنّ الربّ أوحى إليّ أنّه سيجعل منّا جماعة لا تحصى وأنّه سينشرنا إلى أقاصي العالم. وأنا ملزم بأن أخبركم بما رأيت لأنّ في ذلك إفادة لكم. كان من المستحسن أن أكتم هذا السرّ، لكنّ المحبة تفرض عليّ أن أكشفه لكم: رأيت جماهير غفيرة من الناس قادمين إلينا وهم يرغبون أن يلبسوا ثوب رهبانيّتنا المقدّسة وأن يعيشوا حسب قانونها المبارك. ولاتزال ترنّ في أذني ضجّة ذهابهم وإيابهم حسبما تأمرهم الطاعة المقدّسة. رأيت الطرقات تعجّ بهم وهم قادمون من كلّ الدول تقريباً يتراكض إلينا الفرنسيّون والإسبان والألمان والإنكليز وتنضمّ إليهم جماعات من اللغات الأخرى متنوّعة.
• عند سماعهم هذه الكلمات، استولى على الإخوة فرح مقدّس بسبب النعمة التي منّ بها الربّ علىقدّيسه وبسبب تعطّشهم لما فيه خير القريب، ولرغبتهم بأن تنضمّ إليهم كلّ يوم نفوس جديدة فيزداد عددهم ويحقّقوا سويّة خلاصهم.
d. اكتشاف رؤيا الأخ / باشيفيكو
• ( بيروجيا ) 23 / وعند طلوع النهار، عاد إليه باتشيفيكو، فوجد القديس يصلي أمام المذبح، داخل الخورس أمام المصلوب وأخذ هو أيضاً يصلي للرب. وما كاد يبدأ صلاته حتى اختطف بالروح (هل بالجسد أو خارج الجسد الله يعلم) ورأى في السماء عدة عروش يتوسطه عرش أكثر جمالاً محاط بهالة مجد ومشع، تزينه الحجارة الثمينة المتنوعة الأشكال.
وفيما هو يتأمل مندهشاً ذلك البهاء أخذ يفكر في نفسه ما عسى أن يكون ذلك العرش ولمن هو معدٌّ. وإذا به يسمع صوتاً يقول: ”إن هذا العرش كان يخصّ لوسيفورس رئيس الشياطين، وسيحتل المكان بدله فرنسيس“.
لما عاد إلى نفسه، إذا بفرنسيس مقبل إليه. ارتمى باتشيفيكو عند رجليه وهو باسط يديه على شكل صليب معتبراً إياه، بعد مشاهدته تلك الرؤيا، كما لو صار في السماء، وقال له: ”يا أبتِ، إغفر لي خطاياي واسأل الرب أن يغفر لي ويرحمني“. مدّ فرنسيس يده وأنهضه وقد فهم أنّ رفيقه شاهد رؤيا أثناء صلاته. فإنّه بدا متغيراً لا يكلّم فرنسيس كمن يخاطب إنساناً من لحم وعظم بل كقديس صار يملك في السماء.
بعد ذلك، تظاهر الأخ بأنّه يجهل ما جرى لأنّه لا يريد أن يكشف تلك الرؤيا لفرنسيس فسأله: ”فماذا تقول عن نفسك أيها الأخ؟“ أجاب فرنسيس: ”إني متأكد أني أكبر الخطأة الموجودين على الأرض“. وللحال تكلم صوت في قلب باتشيفيكو: ”من هذا تعرف أنّ ما رأيته كان الحقيقة. فكما أنّ لوسيفورس دحرج من عرشه بسبب كبريائه، هكذا استحق فرنسيس بأن يرفع بسبب تواضعه ويجلس مكانه
e. اكتشاف تذمر الأخ / ليوناردو
• ( بيروجيا ) 30- كان فرنسيس مرة في طريقه برفقة أخ معروف بروحانيته وهو منحدر من عائلة كبيرة ومقتدرة في مدينة أسيزي. كان القديس بسبب ضعفه ومرضه يمتطي حماراً. أمّا رفيقه وقد أخذه العياء من السفر فبدأ يتذمر في داخله: ”إنّ أهل هذا الذي معي لم يكونوا يوماً بمستوى أهلي. وها هو اليوم يركب دابة ويتركني أمشي وراءه منهوكاً أقود حماره“.
فيما كانت تلك الافكار تتراكض في ذهنه، إذا بفرنسيس ينزل فجأة عن الدابة ويقول له: ”يا أخي، ليس من العدل ولا من اللائق أن أركب أنا دابة وتبقى أنت راجلاً، فإنّك في العالم كنت أشرف مني وأقدر“. ذهل الأخ وأخذه الخجل وبدأ يبكي وارتمى على قدمي القديس معترفاً بما راوده من أفكار ومقراً بخطيئته. وقد أعجب بقداسة فرنسيس الذي اكتشف للحال أفكاره. ويوم طلب الاخوةفي أسيزي من البابا غريغوريوس ومن الكرادلة أن يعلنوا قداسة فرنسيس شهد ليوناردو بالحادث أمام البابا والكرادلة
• كيف أعيش صليبي اليوم ؟ وكيف أحمله ؟
• هل أفتخر بصليب الرب ؟ ( على صدري / على يدي / في جيبي )؟
• أين أنا الآن من حياة النعمة ؟
• ومن يقود حياتي حتى الآن ؟
• كيف أعيش فرنسيس في سر الفداء ؟
كل عام وأنتم بخير